السيد علي الفاني الأصفهاني

391

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول

عدم القيد من شرائط الأخذ بالاطلاق إلّا من قبيل جعل ما هو من علل قوام الموضوع شرطا للحكم ، فهو في قوة أن يقال شرط الأخذ باطلاق شيئي كالماء في جئنى بالماء كون ذلك الشيء مطلقا فهل يرتاب أحد من أهل المحاورة في عدم إمكان الأخذ بالاطلاق عند وجود القيد وأنّ الماء المأخوذ موضوعا للحكم في جئنى بماء بارد ليس له إطلاق من جهة البارد وغيره حتى يبقى مجال لجعل عدم القيد من شرائط وجود الإطلاق الإثباتى أي السّريان فيما جعل موضوعا للحكم في لسان الدليل ( وبالجملة ) ارتفاع المقابل أي الإطلاق الذي هو عبارة عندهم عن عدم القيد بوجود مقابله أىّ القيد أمر قهرىّ فلا يعقل توقف وجوده على عدم مقابله فحديث شرطية عدم القيد لوجود الإطلاق الإثباتي حديث شعرىّ ، ومن ذلك ظهر حال ما جعله بعض الأساطين ( ره ) أولى مقدمات الحكمة أعنى قابليّة المطلق للانقسام إلى وجود القيد وعدمه إذ القابلية لذلك أمر ذاتي للمطلق فلا معني لجعله من شرائط الأخذ بالاطلاق . وأمّا ثالثة المقدمات علي مذاق صاحب الكفاية ( قده ) ومن حذا حذوه أي القدر المتيقن بمعناه الذي عرفت عند تحرير مرادهم فلا يخلو إمّا يكون بمثابة يوجب انصراف اللفظ من أوّل الأمر إلى خصوصه فاللفظ متقيّد لا مطلق أو يكون بمثابة يوجب صرف وجهة اللفظ إليه فهو مقيد لا مطلق ، وأيّا ما كان فعدمه في حكم عدم القيد من جهة الدّخل في قوام الموضوع لا كونه شرطا لوجود الحكم فالاطلاق مع وجوده سالبة بانتفاء الموضوع لا أنّ شرطه مفقود ، أو يكون بمثابة لا يوجب صرفا ولا انصرافا فوجوده لا ينافي الإطلاق الإثباتى أصلا بل الإطلاق منعقد قهرا ، ومجرّد إمكان أخذ المخاطب بذلك القدر المتيقن الذي هو تمام المراد واقعا في عالم موضوع الحكم لا يصحّح إلقاء المطلق واعتماد المتكلم عليه في عالم التخاطب بعد إمكان أخذه بغير القدر المتيقن من حصص الطبيعي وعدم ملزم له على الأخذ بخصوصه ، ومعلوم أنّ أخذه بغيره مخلّ بالغرض فالاطلاق مع وجود هذا القدر المتيقن مخلّ بالغرض إلّا أن يدعى لزوم أخذ المخاطب بخصوصه في صورة وجوده لا بغيره لكن الدعوى مصادرة محضة لم يقم عليها برهان ، بل ستعرف أنّ حكمة الإطلاق لا تنحصر